تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
265
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
الثانية : في أنحاء الوجود الخارجي للماهية من الواضح أنّ الماهية والكلي الطبيعي موجود في الخارج بوجود أفراده ؛ بمعنى أنّ الإنسان موجود في الخارج بوجود زيد وموجود بوجود عمرو وهكذا ، من هنا قيل إنّ نسبة الماهية والكلي الطبيعي إلى الأفراد نسبة الآباء إلى الأبناء لا نسبة الأب الواحد إلى الأبناء ، يعني الكلي الطبيعي بجميعه موجود في الفرد الأوّل ، وبجميعه موجود في الفرد الثاني وهكذا ، من هنا كانت الماهية موجودة في الخارج بنفس وجود أفرادها « 1 » . فإذا لوحظت هذه الماهية في عالم الأعيان الخارجية « 2 » بالمقايسة مع وصف من الأوصاف كملاحظة الإنسان بالمقايسة إلى صفة العلم ، نجد أن لها في عالم الخارج حصّتين ؛ إما أن تكون متّصفة بصفة العلم أو لا ، ولا توجد حصّة ثالثة في عالم الأعيان الخارجية ؛ لأنّ وجودها فيه يلزم منه إما ارتفاع للنقيضين أو
--> ( 1 ) قال الشارح ( حفظه الله ) في كتابه دروس في الحكمة المتعالية ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 187 : « وقع الخلاف في وجود الكلي الطبيعي في الخارج ، فذهب جمهور المتكلمين إلى انتفائه في الواقع الخارجي ، وإنّما المتحقّق أفراده ، ونقل شيخنا حسن زادة الأملي عن التفتازاني في التهذيب : ( والحق أن وجود الكلي الطبيعي ، بمعنى وجود أشخاصه . فالوجود وصف له بحال متعلّقه ، أي فرده موجود ) . وعلّق على ذلك بقوله : ( وهذا المذهب بظاهره يرجع إلى القول بأن الكلي الطبيعي منتفٍ عن الأعيان رأساً ، وذلك لأنه ليس بموجود ، بل أفراده موجودة ، كما تقول : ( زيد كريم غلامه ) واختاره القطب الرواوندي في شرح المطالع ) ، شرح المنظومة ، قسم المنطق ، علّق عليه : آية الله حسن زادة الآملي : ج 1 ، ص 135 . والمشهور بين الحكماء وبعض المتكلّمين أنه موجود في الخارج ، لكن لا بوجود مستقلّ منحاز عن أفراده ، بل موجود بوجود أفراده » . ( 2 ) وهو كلّ شيء خارج عن أفق النفس والذهن .